المحقق البحراني
236
الكشكول
العباد . وقال عليه السّلام : من أشرف أفعال الكريم غفلته عن ما يعلم . وقال عليه السّلام : من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه . وقال عليه السّلام : بكثرة الصمت تكون الهيبة ، وبالنصفة يكثر الواصلون ، وبالأفضال يعظم الاقتدار ، وبالتواضع تتم النعمة ، وباحتمال المؤن يجب السؤدد ، وبالسيرة العادلة يقهر المناوئ ، وبالحلم عن السفيه يكثر الأنصار عليه . وقال عليه السّلام : كفى بالقناعة ملكا وبحسن الخلق نعيما . وسئل عليه السّلام عن قوله عزّ وجلّ : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ ) فقال : هي القناعة . وقال عليه السّلام : شاركوا الذي أقبل عليه الرزق فإنه أخلق بالغنا وأجدر بإقبال الحظ . وقال عليه السّلام : يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم . وقال عليه السّلام : اتق اللّه بعض التقى وإن قل واجعل بينك وبين اللّه سترا وإن رق . وقال عليه السّلام : إن للّه تعالى في كل نعمة حقا فمن أداه زاده منها ومن قصر عنه خاطر بزوال نعمته . وقال عليه السّلام : إذا كثرت المقدرة قلت الشهوة وقال عليه السّلام : احذروا نفاد النعم فما كل شارد بمردود . وقال عليه السّلام : حلفوا الظالم إذا أردتم بيمينه أنه بريء من حول اللّه وقوته فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل ، وإذا حلف باللّه الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه قد وحد اللّه تعالى . وقال الشارح : روى أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين إن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام لما أمنه الرشيد بعد خروجه بالديلم فصار إليه بالغ في إكرامه وبره ، فسعى بعد مدة عبد اللّه ابن مصعب الزبيري إلى الرشيد وكان يبغضه وقال له : إنه قد عاد يدعو إلى نفسه سرا وحسن نقض أمانه ، فأحضره وجمع بينه وبين عبد اللّه بن مصعب ليناظره فيما فرقه به ورفعه عليه ، فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد وادعى عليه الحركة في الخروج وشق العصا ، فقال يحيى : يا أمير المؤمنين أتصدق هذا علي وتستنصحه وهو عبد اللّه بن الزبير الذي جلس أباك عبد اللّه وولده بالشعب وأضرم عليهم النار حتى خلصه ابن عبد اللّه الجدلي صاحب علي بن أبي طالب منه عنوة ، وهو الذي ترك الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعين جمعة في خطبته فلما التفت عليه الناس قال : « له أهيل سوء إذا صليت عليه وذكرته اتلعوا أعناقهم وسروا الزكاة فأكره أن أسرهم وأقر أعينهم » وهو الذي كان يشتم أباك ويلصق به العيوب حتى ورى كبده ، ولقد ذبحت بقرة يوما لأبيك فوجدت كبدها قد تفتت . فقال علي ابنه : أما ترى كبد هذه البقرة يا أبت ، فقال : يا بني هكذا ترك ابن الزبير كبد أبيك ، ثم نفاه إلى الطائف فلما أحضرته الوفاة قال لعلي ابنه : يا بني إذا مت فالحق بقومك من بني